أحمد بن محمد القسطلاني

331

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( أرى رؤيكم قد تواطت ) بغير همز ، ولأبي ذر : تواطأت بالهمز بوزن تفاعلت ، وكذا هو في أصل الدمياطي ، أي : توافقت ( في العشر الأواخر ) من رمضان ( فمن كان متحريها ) بسكون التحتية في اليونينية ( فليتحرها ) أي : طالبًا ومجتهدًا لها ، فليطلبها ( من العشر الأواخر ) وللكشميهني : في العشر الأواخر . 22 - باب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ ( باب المداومة على ) صلاة ( ركعتي الفجر ) التي قبل فرض الصبح سفرًا وحضرًا . 1159 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا ، وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا " . وبالسند قال : ( حدّثنا عبد الله بن يزيد ) من الزيادة ( قال : حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب ) مقلاص ، بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( جعفر بن ربيعة ) نسبة لجده ، وأبوه : شرحبيل القرشي ( عن عراك بن مالك ) بكسر العين المهملة وتخفيف الراء آخره كاف ، القرشي ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت ) : ( صلّى النبي ) وللأصيلي : رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، العشاء ، ثم صلّى ) ولأبي ذر ، وأبي الوقت عن الحموي ، والمستملي : وصلّى ، بواو العطف ( ثمان ركعات ) بفتح النون ، وهو شاذ ، ولأبي ذر : ثماني ، بكسرها ثم ياء مفتوحة على الأصل ، ( وركعتين ) حال كونه ( جالسًا ، وركعتين بين النداءين ) : أذان الصبح وأقامته ، ولمسلم : ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة ( ولم يكن ) عليه الصلاة والسلام ( يدعهما ) يتركهما ، وفي اليونينية بسكون عين يدعهما بدل : فعل من فعل ، أي : لم يدعهما على حدّ قوله تعالى : { وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ( 68 ) يُضَاعَفْ لَهُ } [ الفرقان : 68 - 69 ] ( أبدًا ) نصب على الظرفية . واستعمله للماضي ، وإن كان المقرر استعماله للمستقبل ، و : قط للماضي للمبالغة إجراء للماضي مجرى الستقبل ، كأن ذلك دأبه ، لا يتركه . واستدلّ به القائل بالوجوب ، وهو مروي عن الحسن البصري ، كما أخرجه عن ابن أبي شيبة ، واستدلّ به بعض الشافعية للقديم في أنها أفضل التطوعات ، والجديد أن أفضلها الوتر . ورواته : ما بين بصري ومصري ومدني ، وفيه : التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أبو داود والنسائي في : الصلاة . 23 - باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ ( باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر ) بكسر الضاد من الضجعة ، لأن المراد الهيئة ، ويجوز الفتح على إرادة المرة . 1160 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا صَلَّى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ، وللأصيلي وأبي ذر : حدّثني ( عبد الله بن يزيد ) من الزيادة ( قال : حدّثنا سعيد بن أبي أيوب ) مقلاص ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو الأسود ) محمد بن عبد الرحمن النوفلي ، يتيم عروة ( عن عروة بن الزبير ) بن العوّام ( عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت ) : ( كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، إذا صلّى ركعتي الفجر ، اضطجع على شقه الأيمن ) لأنه كان يحب التيامن في شأنه كله ، أو تشريع لنا لأن القلب في جهة اليسار . فلو اضطجع عليه لاستغرق نومًا لكونه أبلغ في الراحة بخلاف اليمين ، فيكون معلقًا ، فلا يستغرق . وهذا بخلافه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لأن عينه تنام ولا ينام قلبه . وروى أبو داود بإسناد على شرط الشيخين : إذا صلّى أحدكم الركعتين قبل الصبح فليضطجع على يمينه ، فقال مروان بن الحكم : أما يجزي أحدنا ممشاه في المسجد حتى يضطجع على يمينه ؟ قال : لا واستدلّ به ابن حزم على وجوبها . وأجيب : بحمل الأمر فيه على الاستحباب ، فإن لم يفصل بالاضطجاع فبحديث : أو تحول عن مكانه ، أو نحوهما . واستحب البغوي في شرح السنة ، الاضطجاع بخصوصه ، واختاره في شرح المهذّب للحديث السابق ، وقال : فإن تعذر عليه فصل بكلام . وأما إنكار ابن مسعود الاضطجاع ، وقول إبراهيم النخعي : هي ضجعة الشيطان ، كما أخرجه ابن أبي شيبة ، فهو محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله ، وكلام ابن مسعود يدل على : أنه إنما أنكر تحتمه ، فإنه قال في آخر كلامه : إذا سلم فقد فصل . 24 - باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ ( باب من تحدث بعد الركعتين ) سنة الفجر ( ولم يضطجع ) . 1161 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا صَلَّى سُنَّةَ الْفَجْرِ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلاَّ اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلاَةِ " . وبالسند قال : ( حدّثنا بشر بن الحكم ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة وفتح الحاء والكاف ، من الحكم ، العبدي النيسابوري ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( سالم أبو النضر ) بن أبي أمية ( عن أبي سلمة ) بن عبد الرحمن بن عوف ، ( عن عائشة ، رضي الله عنها ) . ( أن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان إذا صلّى سنة